محمد بن زكريا الرازي

109

الحاوي في الطب

تسهيله فاحذر ذلك بأن تنطل الصدر وتمرخه ، وجرع الماء الحار دائما الذين يمتنعون عن الفصد في ذات الجنب ، من كان نفثه أحمر أو أبيض ووجعه يسيرا وأعراضه هادئة فإن هؤلاء يبرءون بالإسهال وماء الشعير والحمئة . الرابعة من « الأعضاء الآلمة » : قال : السعال الخاص يورم الكبد إن ما يكون سعلات صغارا يستريح إليها المريض ومتفاوتة فيما بينهما زمن طويل وهي يابسة . لي : سعلات ذات الجنب صلب وأعظم تواترا . « الفرق » ؛ قال : قد رأيناكم تفصدون في ذات الجنب من كان شابا ولم أركم ولا غيركم فصد شيخا فانيا ولا صبيا صاحب ذات الجنب إذا نام على الجانب الذي فيه العلة سعل ونفث أكثر ، وذلك أن الرئة تلاصق الخلط ويتكئ عليه فتجد لذعا أكثر ، وافعل ذلك إذا أردت التنقية فإن جالينوس قال في الخامسة من « حيلة البرء » : إنا إذا رزقنا ماء العسل في الخراجات العفنة التي في الصدر أمرنا صاحبه أن يضطجع على جانبه العليل ويسعل ، وربما هززناه هزا رفيقا ، وفي بعض الأوقات يمتص ماء العسل الذي رزقناه بالآلة التي تسمى جاذبة القيح . لي : وهذا يدل على أنه إذا بقيت بقايا من ماء العسل الذي عسل ذلك الصديد قليلة تعجز عن مصها جاذبة القيح ، أنام العليل على ذلك الجنب وهزه وسعله ليسرع دخوله إلى الرئة ويصعد ، وكان كلامه هاهنا في دخول الشيء من الصدر إلى الرئة ، وقد رأيت غير واحد بهم علل في الصدر ذات جنب ونفث دم ، وكلهم إذا نام على الموضع الذي يوجعه سعل أكثر . لي : فرق بين ذات الجنب وورم الكبد ، فإن اللون في المكبود رديء وفي المجنوب غاية الحسن وظهور الدم ، وبأن البول في المكبود غليظ مائل إلى بول المستسقين ، وفي المجنوب نضيج غير زائل عن خدود « 1 » الصحة ، واعلم أن الترقوة تنجذب في ذات الجنب ليميل الورم إلى الأجزاء العالية من الغشاء ، وأما في ورم الكبد فإن الشعبة العظمى من العرق الأجوف وهو الذي يسمونه القيفال يتصل بالترقوة فلثقل الورم في الكبد تجره إلى أسفل ولذلك لا يكون إلا فيما كان عظيما . لي : رأيت فتى سكنت حماه في ذات الجنب واشتد به ضيق النفس ثم بدت به علامات التقيح ونفث مدة ، فسقيته ما يسهل النفث وكان يخرج منه من القيح بسهولة في سعلة أو سعلتين ما يملأ مغسلا حتى أنه كاد يشككني في رأيي في سلوك المدة وكان يخرج في كل يوم مرة أو مرتين على هذا ثم سكن السعال البتة ونقي هذا الفتى وتخلص . ورأيت آخرين عسر خروجه منهم وكلهم ماتوا ، وقدرت أنه خرج من هذا الفتى

--> ( 1 ) خدود الصحة أي طرقها .